الشنقيطي
322
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) [ النازعات : 31 - 33 ] ، وقوله في « عبس » : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) [ عبس : 25 - 32 ] وقوله في « النحل » : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) [ النحل : 10 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة لِأُولِي النُّهى ( 54 ) أي لأصحاب العقول . فالنهي : جمع نهية بضمّ النون ، وهي العقل ؛ لأنّه ينهي صاحبه عمّا لا يليق . تقول العرب : نهو الرجل بصيغة فعل بالضم : إذا كملت نهيته أي عقله . وأصله نهي بالياء فأبدلت الياء واوا لأنها لام فعل بعد ضم ؛ كما أشار له في الخلاصة بقوله : وواوا إثر الضم رد اليا متى * ألفي لام فعل أو من قبل تا قوله تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) [ 55 ] . الضمير في قوله « منها » معا ، وقوله فِيها راجع إلى « الأرض » المذكورة في قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً . وقد ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل : الأولى : أنّه خلق بني آدم من الأرض . الثانية : أنّه يعيدهم فيها . الثالثة : أنّه يخرجهم منها مرّة أخرى . وهذه المسائل الثلاث المذكورة في هذه الآية جاءت موضحة في غير هذه الموضع . أمّا خلقه إياهم من الأرض - فقد ذكره في مواضع من كتابه ؛ كقوله يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الحج : 5 ] ، الآية ، وقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الروم : 20 ] الآية ، وقوله في سورة « المؤمن » : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . والتحقيق أن معنى خلقه الناس من تراب - أنه خلق أباهم آدم منها ؛ كما قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] الآية . ولما خلق أباهم من تراب وكانوا تبعا له في الخلق صدق عليهم أنهم خلقوا من تراب . وما يزعمه بعض أهل العلم من أن معنى خلقهم من تراب أن النطفة إذا وقعت في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق اللّه النسمة من النطفة والتراب معا - فهو خلاف التحقيق ؛ لأنّ القرآن يدلّ على أن مرحلة النطفة بعد مرحلة التراب